أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
24
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
الروح من الجسد لأنه مقام الإحسان الذي فسره رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لجبريل عليه السلام : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه « 1 » » الحديث . . إذ لا معنى له سوى ذلك إذ مداره على مراقبة بعد مشاهدة أو مشاهدة بعد مراقبة وإلا لم يقم له وجود ولم يظهر له موجود فافهم انتهى . ولعله أراد بالمراقبة بعد المشاهدة الرجوع للبقاء بشهود الأثر باللّه . وأما فائدته : فتهذيب القلوب ، ومعرفة علام الغيوب أو تقول ثمرته سخاوة النفوس وسلامة الصدور وحسن الخلق مع كل مخلوق ، واعلم أن هذا العلم الذي ذكرنا ليس هو اللقلقة باللسان ، وإنما هو أذواق ووجدان ، ولا يؤخذ من الأوراق ، وإنما يؤخذ من أهل الأذواق ، وليس ينال بالقيل والقال ، وإنما يؤخذ من خدمة الرجال وصحبة أهل الكمال . واللّه ما أفلح من أفلح إلا بصحبة من أفلح وباللّه التوفيق . وأما ترجمة الشيخ : فهو الشيخ الإمام تاج الدين وترجمان العارفين أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد بن عيسى بن الحسين بن عطاء اللّه الجذامي نسبا المالكي مذهبا الأسكندري دارا القرافي مزارا الصوفي حقيقة الشاذلي طريقة ، أعجوبة زمانه ونخبة عصره وأوانه المتوفى في جمادى الآخرة سنة تسع وسبعمائة . قاله الشيخ زروق . وقال في الديباج المذهب : كان جامعا لأنواع العلوم من تفسير وحديث وفقه ونحو وأصول وغير ذلك ، كان رحمه اللّه متكلما على طريق أهل التصوف واعظا انتفع به خلق كثير وسلكوا طريقه . قلت : وقد شهد له شيخه أبو العباس المرسي بالتقديم . قال في لطائف المنن قال لي الشيخ : الزم ! فواللّه لئن لزمت لتكونن مفتيا في المذهبين ، يريد مذهب أهل الشريعة أهل العلم الظاهر ، ومذهب أهل الحقيقة أهل العلم الباطن . وقال فيه أيضا : واللّه لا يموت هذا الشاب حتى يكون داعيا يدعو إلى اللّه وقال فيه أيضا : واللّه ليكونن لك شأن عظيم واللّه
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 27 ) ، ومسلم ( 1 / 37 ) .